الشيخ السبحاني
512
المختار في أحكام الخيار
الثاني : جواز إجبار المشروط عليه على إنجاز الشرط : قد عرفت في المسألة السابقة أنّ في وجوب الوفاء بالشرط قولين : أحدهما : انّه لا يجب الوفاء تكليفا وإنّما فائدة الشرط ، هي جعل العقد معرضا للزوال عند التخلّف ، وعليه لا موضوع للبحث عن معنى تجويز الجبر عليه عند الامتناع وعدمه . وثانيهما : وجوب الوفاء تكليفا وعليه تترتب هذه المسألة وهي جواز الاجبار عند الامتناع وعدمه ، وليس المراد من الاجبار إقدامه بنفسه بل المراد إرجاع الأمر إلى الحاكم الشرعي حتى ينتصف منه له . وفي المسألة أقوال أربعة : من جوازه مطلقا ، نسبه الشيخ إلى ظاهر جماعة ، وعدمه كذلك وهو ظاهر تحرير العلّامة ، وثالثة : التفصيل بين كون الشرط متعلّقا بمصلحة المتعاقدين كالتضمين والرهن وايجاد صفة ، وبين غيره كعتقه في سبيل اللّه ، فيجوز في الأوّل دون الثاني ، ورابعة : عكس ذلك ، فالاجبار في حقوق اللّه دون حقوق الناس . والحق هو الأوّل ، لأنّ وجوب الوفاء ليس حكما تكليفيّا صرفا بل تكليفا يستتبع حكما وضعيّا وحقّا للمشروط له فيجوز له الاجبار ضرورة أنّ لكل ذي حق ، إجبار من عليه الحق على أدائه من غير فرق بين تعلّقه بمصلحة المتعاقدين أو لا حتى مثل العتق والوقف للّه سبحانه ، إذ ربّما يتعلّق غرض البائع ، من البيع بعتقه وجعله وقفا ، فعندئذ يملك الشارط على ذمّة المشروط عليه حقّا ، وهو أن يقوم بالاعتاق ، والوقف للّه سبحانه ، ولأجله يجوز له الاجبار وإن كان ما يقوم به ،